كمال الدين الأدفوي
139
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
نهارها ، وتتفجّر في رياض الاعتقاد أنهارها ، ويستغرق في أنفاس الشكر تكرارها ، وسلّم وكرّم ، وشرّف وعظّم . « أما بعد فإنّ الأبنية كمائم تتفتّح عن زهرها ، وغمائم / تتوضح عن [ 28 ظ ] مطرها ، وأصداف تفتخر بدررها ، وضمائر تسفر البصائر والأبصار عن مضمرها ، ونواطق بحسن الآثار وإن كانت صوامت ، ومهارق « 1 » تسطّر فيها أخبار أهلها المنفصلة وإن كانت ثوابت ، وأجلّها وأحلاها ذكرا ، وأسماها وأسناها قدرا ، وأوّلها وأولاها مسرى ، وأنفحها وأفيحها طيبا ونشرا ، وأربحها وأرحبها فناء ، وأفسحها « 2 » وأفصحها ثناء ، دار دار فضل حديثها وحديث فضلها ، وسار بفخرها وعزّها المثل السائر حتّى عزّ وجود مثلها وشاكلت مهابط وحى اللّه المحجوجة بأهل شرفها وشرف أهلها ، فأسّست على تقوى من اللّه ورضوان فجانبتها الشوائب « 3 » وعدتها ، ونثرت في وكيرتها « 4 » جواهر الكتاب والسّنّة فجلتها لمّا حلّتها ، وكستها العزائم السابقة والهمم الشائقة حلل المحاسن والحسنات وما وكستها « 5 » ، فأصبحت بحمد اللّه كعبة تنتابها وفود الاستفادة زيارة وعكوفا ، وجنّة تبعد عن أعين المتأمّلين شأوا وتدنو من أفواه المؤمّلين قطوفا ، وفلكا بما جلّلته من الأنوار الزّواهر ، وتاجا بما كلّلته من جواهر النّفائس ونفائس الجواهر ، ومعلما « 6 » للعلم [ بما ] قضت السعادة من الأزل ببنائه ،
--> ( 1 ) المهارق : الصحف ، مفردها : المهرق - على صيغة البناء للمفعول - الصحيفة معرب ، وهي بالفارسية « مهرة » بضم الميم ، وقالوا هي خرق كانت تصقل ويكتب عليها ، وقد تكلمت به العرب قديما كما يقول الأزهري ، انظر : المعرب / 303 ، وشفاء الغليل / 206 ، وانظر أيضا : القاموس 3 / 291 . ( 2 ) في ز : « وأفصحها وأنصحها » . ( 3 ) في ز وط خطأ : « السوائب » بالسين المهملة . ( 4 ) الوكيرة : الطعام يتخذه الرجل عند فراغه من بنيانه فيدعو إليه ؛ انظر : اللسان 5 / 293 ، والقاموس 2 / 156 . ( 5 ) وكستها : نقصتها ، والوكس : النقصان ؛ القاموس 2 / 258 . ( 6 ) معلم : اسم مكان للعلم من علم ، على وزن مفعل .